محمد بن جرير الطبري

561

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : واتقوا الله أيها الناس ، فاحذروه وارهبوه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه ، واجتناب ما نهاكم عنه ، لتفلحوا فتنجحوا في طلباتكم لديه ، وتدركوا به البقاءَ في جَنَّاته والخلودَ في نعيمه . * * * وقد بينا معنى " الفلاح " فيما مضى قبلُ بما يدل عليه ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهلُ التأويل في تأويل هذه الآية . فقال بعضهم : هذه الآية هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك . وقالوا : أمر فيها المسلمون بقتال من قاتلهم من المشركين ، والكف عمن كفّ عنهم ، ثم نُسخت ب " براءة " . * ذكر من قال ذلك : 3089 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد ، وابن أبي جعفر ، عن أبي جعفر ، عن الربيع في قوله : " وقاتلُوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تَعتدوا إن الله لا يحبّ المعتدين " قال : هذه أوّل آية نزلت في القتال

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 249 - 250 .